شيخ محمد قوام الوشنوي

57

حياة النبي ( ص ) وسيرته

له : سلني بذلك - الخ . حضوره ( ص ) حرب الفجار قال الحلبي « 1 » : الفجار بكسر الفاء بمعنى المفاجرة كالقتال بمعنى المقاتلة ، وهو فجار البراض ، وكان له ( ص ) من العمر أربع عشرة سنة . وقال محمد بن سعد « 2 » : وكان له ( ص ) من العمر عشرين سنة . وقال الحلبي « 3 » : وهذا الفجار الرابع ، وأمّا الفجار الأول فكان عمره ( ص ) حينئذ عشر سنين ، وسببه - أي هذا الفجار الأول - أن بدر بن معشر الغفاري كان له مجلس يجلس فيه بسوق عكاظ ويفتخر على الناس ، فبسط يوما رجله وقال : أنا أعز العرب فمن زعم أنه أعز منّي فليضربها بالسيف ، فوثب عليه رجل فضربه بالسيف على ركبته فأندرها - أي أسقطها وأزالها - وقيل جرحه جرحا يسيرا . قال بعضهم - وهو الأصحّ - : فاقتتلوا . وسبب الفجار الثاني : أن امرأة من بني عامر كانت جالسة بسوق عكاظ ، فأطاف بها شاب من قريش من بني كنانة ، فسألها أن تكشف وجهها فأبت ، فجلس خلفها وهي لا تشعر وعقد ذيلها بشوكة ، فلمّا قامت انكشف « 4 » وجهها ، فضحك الناس منها ، فنادت المرأة : يا آل عامر ، فثاروا بالسلاح ، ونادى الشاب : يا بني كنانة ، فاقتتلوا . وقوله « فسألها أن تكشف وجهها فأبت » يدل على أن النساء في الجاهلية كن يأبين كشف وجوههن . وسبب الفجار الثالث : أنه كان لرجل من بني عامر دين على رجل من بني كنانة فمطله ، فجرت بينهما مخاصمة ، فاقتتل الحيان . وقد ذكر أن عبد اللّه بن جدعان تحمل ذلك الدين في ماله ، وكان ذلك سببا لانقضاء الحرب

--> ( 1 ) السيرة الحلبية 1 / 127 . ( 2 ) الطبقات لابن سعد 1 / 128 . ( 3 ) السيرة الحلبية 1 / 127 . ( 4 ) هكذا نقله الطهطاوي ، ولكن الحلبي وصاحب عقد الفريد نقله هكذا : انكشف دبرها .